محمد جمال الدين القاسمي
186
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
علمت كبرياءك وشر قلبك لأنك نزلت لكي ترى الحرب . ( 29 ) فقال داود ماذا عملت الآن . أما هو كلام . ( 30 ) وتحول من عنده نحو آخر وتكلم بمثل هذا الكلام فردّ له الشعب جوابا كالجواب الأول . ( 31 ) وسمع الكلام الذي تكلم به داود وأخبروا به أمام شاول . فاستحضره . ( 32 ) فقال داود لشاول : لا يسقط قلب أحد بسببه . عبدك يذهب ويحارب هذا الفلسطينيّ . ( 33 ) فقال شاول لداود لا تستطيع أن تذهب إلى هذا الفلسطينيّ لتحاربه لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه . ( 34 ) فقال داود لشاول كان عبدك يرعى لأبيه غنما فجاء أسد مع دبّ وأخذ شاة من القطيع . ( 35 ) فخرجت وراءه وقتلته وأنقذتها من فيه ولما قام عليّ أمسكته من ذقنه وضربته فقتلته . ( 36 ) قتل عبدك الأسد والدب جميعا . وهذا الفلسطينيّ الأغلف يكون كواحد منهما لأنه قد عيّر صفوف اللّه الحيّ . ( 37 ) وقال داود الربّ الذي أنقذني من يد الأسد ومن يد الدب هو ينقذني من يد هدا الفلسطينيّ . فقال شاول لداود : اذهب وليكن الرب معك . ( 38 ) وألبس شاول داود ثيابه وجعل خوذة من نحاس على رأسه وألبسه درعا . ( 39 ) فتقلد داود بسيفه فوق ثيابه وعزم أن يمشي لأنه لم يكن قد جرّب . فقال داود لشاول لا أقدر أن أمشي بهذه لأني لم أجربها . ونزعها داود عنه . ( 40 ) وأخذ عصاه بيده وانتخب له خمسة حجارة ملس من الوادي وجعلها في كنف الرعاة الذي له أي في الجراب ومقلاعه بيده وتقدم نحو الفلسطينيّ . ( 41 ) وذهب الفلسطينيّ ذاهبا واقترب إلى داود والرجل حامل الترس أمامه . ولما نظر الفلسطينيّ ورأى داود استحقره لأنه كان غلاما وأشقر جميل المنظر . ( 43 ) فقال الفلسطينيّ لداود العلّي أنا كلب حتى أنك تأتي إليّ بعصيّ . ولعن الفلسطينيّ داود بآلهته . ( 44 ) وقال الفلسطينيّ لداود تعال إليّ فأعطي لحمك لطيور السماء ووحوش البريّة . ( 45 ) فقال داود للفلسطينيّ أنت تأتي إلي بسيف وبرمح وبترس . وأنا آتي إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيّرتهم ( 46 ) هذا اليوم يحبسك الرب في يدي فأقتلك وأقطع رأسك . وأعطي جثث جيش الفلسطينيين هذا اليوم لطيور السماء وحيوانات الأرض فتعلم كل الأرض أنه يوجد إله لإسرائيل . ( 47 ) وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلّص الرب لأن الحرب الرب وهو يدفعكم ليدنا . ( 48 ) وكان لما قام الفلسطينيّ وذهب وتقدم للقاء داود أن داود أسرع وركض نحو الصف للقاء الفلسطينيّ . ( 49 ) ومدّ داود يده إلى الكنف وأخذ منه حجرا ورماه بالمقلاع وضرب الفلسطيني في جبهته فارتزّ الحجر في جبهته وسقط على وجهه إلى الأرض . ( 50 ) فتمكن داود من الفلسطينيّ